الشهيد الأول

396

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

الأمي الناطق ، ففي الجواز نظر ، من عجزه عن التكبير ، ومن أن الامام لا يتحمله ، وهما متساويان في عدم القراءة . ولو أحسن كل منهما بعض الفاتحة ، فان تساويا في ذلك البعض صح اقتداء كل منهما بصاحبه . وان اختلفا ، فان زاد أحدهما على الآخر جاز امامة الناقص دون العكس ، وان اختلف محفوظاهما لم يؤم أحدهما الآخر لنقص كل منهما بالنسبة إلى الآخر . ولو كان يلحن في القراءة ، فان قدر على الاصلاح لم تصح صلاته إماما ولا منفردا ، وان عجز عنه جاز ان يؤم مثله لا غيره ، وان كان الغير يلحن أيضا ، لاختلاف مواضع اللحن . ولا فرق بين كون اللحن مغير المعنى - مثل : ضم تام ( أنعمت ) أو لا - مثل : فتح ميم ( بسم ) - لان القرآن عربي واللحن ليس بعربي . وقول الشيخ بكراهية امامة من يلحن في قراءته ، أحال المعنى ، أو لم يحل ، في الحمد وغيرها ، إذا تعذر عليه الاصلاح ( 1 ) . وقول ابن إدريس : لا تجوز امامة اللحنة الذي يغير بلحنه معاني القرآن ( 2 ) ويدل بمفهومه على جواز غير المغير للمعاني . بعيدان . وتوجيههما بان صلاته صحيحة بالنسبة إليه مدخول ، وإلا لصح الاقتداء بالأمي . وفي حكم اللاحن مؤوف اللسان مع عجزه عن الاصلاح تصح صلاته ، ولا يصح اقتداء غيره به ، ولو أم مثله في ذلك الحرف صح ، وكذلك من في لسانه لكنة من آثار العجمة . ومن ذلك :

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 153 . ( 2 ) السرائر : 60 .